محمد عمر الحاجي
23
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
أليس في كتب التراث مرويات صحيحة وحسنة تغني عن أمثال هذه البدع والإسرائيليات ؟ ورحم اللّه الحافظ ابن كثير عندما قال : وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد ، والحفاظ الجياد الذين دوّنوا الحديث وحرروه ، وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه ، من منكره ، وموضوعه ومتروكه ومكذوبه ، وعرفوا الوضّاعين والكذابين والمجهولين ، وغير ذلك من أصناف الرجال ، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي ، خاتم الرسل سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ، أن ينسب إليه كذب ، أو يحدّث عنه بما ليس منه ، فرضي اللّه عنهم وأرضاهم ، وجعل جنات الفردوس مأواهم « 1 » . وإتماما للفائدة ، وتنبيها لبعض ما وقع فيه علماء التفسير ، سواء كان ذلك عن عمد أو غيره ، أسوق بعض الإسرائيليات والموضوعات والبدع ، ناقلا إياها من كتب التفسير المطبوعة ، راجيا اللّه تعالى أن يسامح كل من نقل الإسرائيليات والبدع ، ولا يتسع المجال لسرد تلكم القصص والخرافات ، لذلك سأشير إلى بعض الأماكن التي وردت فيها ، وسأنقل بعضها : 1 - قصة مكذوبة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي حتما من الإسرائيليات التي أوردها الحافظ السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) : 1 / 97 - 103 .
--> ( 1 ) عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير : اختصار وتحقيق أحمد شاكر ، ط 1956 دار المعارف : 1 / 16 - 17 .